القاضي التنوخي
82
الفرج بعد الشدة
12 الشّدائد التي جرت على نبيّنا محمد صلوات اللّه عليه وقد ذكر اللّه تعالى في محكم كتابه ، الشدّة التي جرت على محمّد صلّى اللّه عليه ، وعلى آله الأخيار ، فيما اقتصّه من قصّة الغار ، فقال سبحانه : إِلَّا تَنْصُرُوهُ ، فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ ، إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ ، إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ ، وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها ، وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى ، وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا ، وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ « 1 » . وروى أصحاب الحديث ، ما يطول إعادته بألفاظه وأسانيده ، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، لمّا خاف أن يلحقه المشركون ، حين سار عن مكّة مهاجرا ، دخل الغار هو وأبو بكر الصدّيق ، فاستخفى فيه ، فأرسل اللّه عنكبوتا فنسج في الحال على باب الغار ، وحمامة عشّشت ، وباضت ، وفرّخت للوقت ، فلما انتهى المشركون إلى الغار ، رأوا ذلك ، فلم يشكّوا أنّه غار لم يدخله حيوان [ 11 م ] منذ حين ، وإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأبا بكر ، ليريان أقدامهم ، ويسمعان كلامهم ، فلمّا انصرفوا ، وأبعدوا ، وجاء الليل ، خرجا [ 12 غ ] ، فسارا نحو المدينة ، فورداها سالمين . وروى أصحاب الحديث أيضا ، من شرح حال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ،
--> ( 1 ) 40 م التوبة 9 .